الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

170

تفسير روح البيان

بَيْنَهُمْ لأنه المباشر للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم اللّه حقيقة وذكر اللّه لتفخيمه عليه السلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشيء ان تقضى بأنه كذا وليس بكذا سواء ألزمت بذلك غيرك أو لم تلزمه إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ اى فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون الحق عليهم وعلمهم بأنه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح للتولى ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ اى الحكم لا عليهم يَأْتُوا إِلَيْهِ إلى صلة يأتوا فان الإتيان والمجيء يعديان بالى مُذْعِنِينَ منقادين لجزمهم بأنه عليه السلام يحكم لهم أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ انكار واستقباح لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى أذلك الاعراض لأنهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم أَمِ لأنهم ارْتابُوا اى شكوا في امر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها أَمِ لأنهم يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ في الحكومة . والحيف الجور والظلم الميل في الحكم إلى أحد الجانبين يقال حاف في قضيته اى جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وأبطل منشئيته وحكم بان المنشأ شئ آخر من شنائعهم حيث قيل بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ اى ليس ذلك لشئ مما ذكر اما الاوّلان فلانه لو كان لشئ منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما أتوا اليه مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضا واما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم أمانته عليه السلام وثباته على الحق بل لأنهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بأنه يقضى عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الاضراب في الأولين هو وصف منشئيتهما في الاعراض فقط مع تحققهما في نفسهما وفي الثالث هو الوصف مع عدم تحققه في نفسه وفي الرابع هو الأصل والوصف جميعا إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ بالنصب على أنه خبر كان وان مع ما في حيزها اسمها إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ اى الرسول بَيْنَهُمْ وبين خصومهم سواء كانوا منهم أو من غيرهم أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا الدعاء وَأَطَعْنا بالإجابة والقبول والطاعة موافقة الأمر طوعا وهي تجوز للّه ولغيره كما في فتح الرحمن [ بهر چه كنى در ميان حكمي ] وَأُولئِكَ المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور قال في المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية وَمَنْ [ وهر كه ] يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا به من الأحكام الشرعية اللازمة والمتعدية وَيَخْشَ اللَّهَ على ما مضى من ذنوبه ان يكون مأخوذا بها وَيَتَّقْهِ فيما بقي من عمره وأصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه إذا كانت كلمة واحدة نحو كتف في كتف ثم اجرى ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فان تقه في قولنا يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف فَأُولئِكَ الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم لا من عداهم . والفوز الظفر مع حصول السلامة كما في المفردات